انتقاداتٌ لترامب جراءَ النتائج الهزيلة لأكبر حملة أمريكية عسكرية على اليمن
متابعات..|
بعد نحو اكثر من 20 يوما على بدء القصف الأمريكي الاوسع على اليمن بدأت الأصوات تتعالى داخل الإدارة الامريكية ذاتها للبحث عن مخرج خصوصا مع ضبابية نتائج الحملة التي باتت توصف بالأكبر منذ الحرب العالمية فمالذي تحقق ؟
قبل 3 أسابيع، اطلق الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب حملته الجديدة ضد اليمن وهي الثانية منذ بدء العمليات اليمنية المساندة لغزة والتي انطلقت في نوفمبر من العام 2023.. وخلافا للحملة الأولى والتي امتدت لعام بأمر من الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن وتوقفت مطلع العام مع اعلان اتفاق جديد لوقف الحرب على غزة ورفع الحصار، تميزت حملة ترامب الأخيرة بأن الاوسع والاكبر منذ الحرب العالمية وقدرت بمتوسط يومي يصل إلى 90 غارة وفق تأكيدات قائد انصار الله عبدالملك الحوثي في اخر خطاباته.
ولأكثر من 20 يوما، ظلت أمريكا تلقي حمم صواريخها وقنابلها على المدن اليمنية تباعا وعلى مدار 24 ساعة، وفق ما أكدته القيادة المركزية للقوات الامريكية التي تتولى حاليا قيادة الحملة الجديدة. لم يقتصر الامر على المقاتلات من مختلف الطرازات ولا البوارج والغواصات بل اتسعت مع استدعاء أمريكا لقاذفات قنابل استراتيجية لم تستخدمها منذ عقود وادخالها قنابل جديد أيضا ..
هذه الحملة كلفت حتى الان قرابة 200 مليون دولار كقيمة فقط للقذائف والصواريخ الامريكية، وفق نيويورك تايمز، وقرابة مليار دولار كتكاليف تشغيل حاملات الطائرات ونشرها وتموين الطائرات، وفق تقديرات شبكة السي ان ان الامريكية، وهذا المبلغ يعد نصف الموازنة التي اعتمدها الكونجرس الأمريكي في العام 2024 لإدارة بايدن لتمويل حملتها التي استمرت لأكثر من عام.. وإلى جانب الانفاق الضخم على حملة ترامب، تكبدت الولايات المتحدة خسائر أخرى ابرزها تلك التي أعلنتها القوات اليمنية ووثقتها بالفيديو ولم تستطيع أمريكا نفيها واهمها اسقاط قرابة 4 طائرات استطلاع خلال اقل من شهر اغلبها من نوع ام كيو ناين تلك التي تصل تكلفتها إلى نحو 30 مليون دولار لتضاف لنحو 13 طائرة من ذات النوع تم اسقاطها منذ بدء العدوان الأمريكي العام الماضي.
هذه الفاتورة الباهظة للعدوان الامريكية، لم تحقق إنجازات، سوى تغريدات لترامب اختتمها بمقطع فيديو هزيل وثق فيه استهداف بلاده للمدنيين في اليمن ، ومحاولة تسويقه كإنجاز، لكن مع ذلك لم تنطلي خدع ترامب على النخب الامريكية التي باتت تتسأل عن جدوى الغارات الامريكية وفعاليتها ، كما يقول معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، وما إمكانية اعتماد الكونجرس لموازنة جديدة في ظل الأوضاع الاقتصادية بالولايات المتحدة وقد اثبتت عدم جدواها في ظل استمرار الهجمات اليمنية على الاحتلال الإسرائيلي والسفن الامريكية على السواء.
في مثل هكذا حملات نجحت أمريكا خلال العقود الأخيرة بإسقاط دول وتنصيب أنظمة، لكنها في الحالة اليمنية تبدو غارقة في مستنقع لا بداية ولا نهاية له وهو ما يؤكد عدم استفادة الإدارة الامريكية الجديدة من نتائج حملة سابقتها ويعزز الانكسار الأمريكي في المنطقة.