كل ما يجري من حولك

العدوّ يزيدُ المفاوضات تعقيداً

22

متابعات..| تقرير*

لم تُفلح جهود الوسطاء في إيجاد حلول لأزمة تأجيل الاحتلال الإفراج عن الدفعة السابعة من الأسرى الفلسطينيين، فيما قد يُشير تأجيل مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، زيارته إلى المنطقة، والتي كان من المقرّر أن تبدأ اليوم، إلى مدى تصلّب الأطراف في مواقفها. وترفض حركة «حماس»، من جهتها، مناقشة أي خطوة، سواء في المرحلة الحالية أو في المرحلة الثانية، قبل أن يُلزم الوسطاء إسرائيل بتنفيذ ما كانت تعهّدت به والإفراج عن الأسرى، بينما تضع الأخيرة الجميع أمام ثلاثة خيارات:

– تمديد المرحلة الأولى لـ42 يوماً حتى نهاية شهر رمضان.

– إجبار «حماس» على الموافقة على شروط الانتقال إلى المرحلة الثانية، وأبرزها تفكيك قدراتها العسكرية وإنشاء مناطق عازلة في شرق القطاع وشماله.

– أو العودة إلى القتال بزخم أكبر، وهو ما لوّح به وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، متوعّداً بأن الجميع «سيتفاجأ من عنف وشدّة الحرب في يوم العودة إلى القتال».

وفي ظل كل ذلك، تعتقد مصادر مطّلعة، في حديثها إلى «الأخبار»، بأن «الأزمة الراهنة ستستغرق وقتاً قبل التوصّل إلى حلّ»، لافتةً إلى أن «المفاوض الإسرائيلي بدأ بوضع سلسلة من الشروط على الطاولة، من بينها الإفراج عن الأسيرين الإسرائيليين المصنّفين ضمن المرحلة الثانية، واللذين حضرا مراسم إطلاق سراح الأسرى السبت الماضي»، إضافة إلى تعهّد من حماس بعدم إقامة «مراسم استعراضية» خلال تسليم الدفعات القادمة، ولا سيما الجثامين. ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد روّجت إسرائيل لمقترح إطلاق سراح اثنين من جثامين الأسرى الإسرائيليين مقابل الإفراج عن 301 أسير فلسطيني كان من المفترض الإفراج عنهم السبت، وهو ما أكّدته «القناة 12» العبرية، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من المقاومة في هذا الشأن.

تتعامل المقاومة مع تعقيدات المرحلة الحالية بحذر شديد

وفي الوقت الذي يستمرّ فيه الإعلام العبري في نشر تصريحات متناقضة تفتح الباب أمام جميع السيناريوات، بين الحديث عن استعداد إسرائيل لمناقشة تفاصيل المرحلة الثانية، وإعلان الجيش جهوزيّته لاستئناف القتال في غزة «إذا ما تطلّب الأمر»، تتعامل المقاومة مع تعقيدات المرحلة الحالية بحذر شديد، في ظلّ محاولات نتنياهو استغلال تمديد المرحلة الأولى للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الأحياء، بهدف إفقاد «حماس» أوراق قوّتها التفاوضية، وبالتالي إفراغ المرحلة الثانية، والتي يُفترض أن تتضمّن تعهّداً بوقف الحرب، من مضمونها. وبذلك، لن يكون لدى نتنياهو أي عائق يمنعه من استئناف الحرب، وإن بوتيرة مختلفة، خصوصاً أن استمرار حكومته بات مرهوناً بإطالة أمد عدم الاستقرار إلى أقصى حدّ ممكن.

وفي سياق متصل، جاء إعلان مكتب نتنياهو عن تسليم وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، مسؤولية قيادة الوفد التفاوضي الإسرائيلي بدلاً من رئيسَي «الموساد» و«الشاباك»، ليعكس رغبة رئيس الوزراء في قيادة المفاوضات بنفسه، بالنظر إلى ما يُعرف عن ديرمر من أنه «ظلّ نتنياهو الوفي». كما تعكس هذه الخطوة أيضاً رغبة رئيس الوزراء في إقصاء رؤساء الأجهزة الأمنية وتحميلهم مسؤولية الفشل.

* الأخبار البيروتية
You might also like